التغذية السعرات الحرارية الطعام الصحي اللياقة البدنية حساب السعرات الحرارية نصائح للحمية الغذائية

حساب السعرات الحرارية: الجدل الذي لا ينتهي

حساب السعرات الحرارية: الجدل الذي لا ينتهي













هل أنت من الأشخاص الذين لا يستطيعون الاستغناء عن تطبيقات عدّ السعرات الحرارية، وتشعر بالضياع وعدم السيطرة بدونها؟


هل تجد نفسك غالبًا تبحث في جوجل عن عدد السعرات الحرارية في لقمة من دوريتوس قبل أن تضعها في فمك؟


هل تحتاج دائمًا إلى معرفة بالضبط عدد الجرامات من الدجاج أو الأونصات من عصير البرتقال التي ستستهلكها؟


هل تجد نفسك أحيانًا تحسب الأرقام مثل محاسب محترف في نهاية اليوم؟
(يا إلهي! تناولت 225 سعرة حرارية إضافية اليوم، سأحرق 135 منها الآن على جهاز المشي وسأتخلى عن الموزة التي تحتوي على 90 سعرة في الإفطار غدًا.)


إليك الأمر: على الرغم من أن عدّ السعرات الحرارية قد يكون مفيدًا في جعلك أكثر وعيًا بكمية الطعام التي تتناولها، إلا أنه قد يؤدي أيضًا إلى حياة مليئة بالتوتر وعدم السعادة، كما أنه لن يمنحك النتائج طويلة المدى التي تسعى إليها.


“وجبة برجر بالجبن في ماكدونالدز تحتوي على 100 سعرة حرارية أقل من نصف شريحة سلمون.”


أحيانًا ننشغل بالأرقام لدرجة أننا ننسى أننا نأكل طعامًا صحيًا وليس مجرد سعرات حرارية. حتى لو بدا البرجر في هذه الحالة خيارًا أفضل من حيث السعرات، فإن جسمنا ليس مصممًا للتعامل مع هذه الكمية من السكر المعالج والدهون والصوديوم في بضع لقيمات.


من ناحية أخرى، تحتوي شريحة السلمون، التي قد تكون أعلى قليلًا في السعرات الحرارية، على ضعف كمية البروتينات الصحية مقارنةً بالبرجر. كما أنها تحتوي على نسبة أقل بخمس مرات من الصوديوم، وتوفر نصف جرام من أحماض الأوميغا-3 المفيدة للقلب، وتغطي 83% من الاحتياج اليومي من الفيتامينات مثل فيتامين B-12.


السعرات الحرارية أقل، لكن المحتوى الغذائي مختلف تمامًا، وهذا هو الفارق الأساسي!







“هناك هامش خطأ يصل إلى 50% في كمية السعرات الحرارية التي تستهلكها.”


وفقًا لبعض الأبحاث، فإن كمية الطاقة والعناصر الغذائية المذكورة على ملصقات الطعام أو في قواعد بيانات السعرات الحرارية قد تحتوي على هامش خطأ يصل إلى ±25%. ويرجع ذلك إلى الطريقة التي يستخدمها العلماء لحساب السعرات الحرارية في الطعام، والتي تكون غير دقيقة بسبب العديد من العوامل غير المُدرجة في الحسبان، مثل:




  • ظروف التربة وطريقة الزراعة.

  • النظام الغذائي للحيوان.

  • مدة التخزين.

  • درجة نضج المحصول عند الحصاد.

  • طريقة التحضير ومدة الطهي.


تُظهر بعض الأبحاث الإضافية أن بعض الأطعمة المجمدة قد تحتوي على 8% سعرات حرارية أكثر مما هو مذكور على العبوة، كما أن بعض وجبات المطاعم قد تحتوي على ما يصل إلى 18% سعرات حرارية إضافية مقارنةً بما هو مُعلن.


حتى لو كنت تعرف بالضبط عدد السعرات الحرارية التي تتناولها، فلا توجد طريقة لمعرفة مقدار تلك الطاقة التي سيستخدمها جسمك بالفعل. فكل شخص يختلف عن الآخر في كيفية امتصاص ومعالجة وإخراج العناصر الغذائية، لذلك حتى لو كنت تحاول حساب السعرات الحرارية بدقة، فقد يكون هناك خطأ بنسبة 20% أو أكثر.


عند جمع كل هذه العوامل، يمكن أن يصل هامش الخطأ إلى 50%—وهذا رقم كبير جدًا!







 







الخاتمة:


عدّ السعرات الحرارية كوسيلة للتحكم في نظامك الغذائي هو أمر مُرهق، صعب، وغير دقيق.


يمكنني بالفعل سماع محبّي حساب السعرات الحرارية وهم يذعرون من فكرة التخلي عن حاسباتهم الغذائية!


“ماذا تتوقع منا أن نفعل؟ كيف سنعرف متى نتوقف؟ كيف سنعرف ماذا نأكل؟”


حسنًا، إليك شيئان يمكنك البدء بهما الآن، وسيغيران حياتك على الفور:


1️⃣ تعلم تناول الأطعمة الطبيعية الكاملة وغير المُعالجة: إذا تمكنت من التمييز بين الأطعمة المُعالجة والأطعمة الطبيعية الكاملة، وبدأت في تناول الأطعمة التي وفرّتها لنا الطبيعة فقط، أؤكد لك أنك لن تحتاج إلى التفكير في حساب السعرات الحرارية بعد الآن.


2️⃣ الاستماع إلى إشارات الجوع والشبع في جسمك: أجسامنا مجهّزة بنظام هرموني وعصبي متطوّر للغاية يخبرنا تمامًا متى نأكل، ومتى لا نأكل، ومتى نتوقف عن الأكل. في الواقع، لم يكن لدى الإنسان البدائي تطبيقات لحساب السعرات الحرارية، ولا موازين مطبخ. كانوا ببساطة يتبعون إشارات أجسامهم الطبيعية.


لكن للأسف، نحن غالبًا ما نتجاهل هذه الإشارات. على سبيل المثال:
“حان وقت العشاء، لكني لا أشعر بالجوع، يجب أن آكل شيئًا على أي حال.”
أو ربما لا نستمع إليها من الأساس.


بالطبع، الأمر ليس سهلًا، ويحتاج إلى ممارسة. لكنه يستحق ذلك! فعندما تعتاد عليه، ستصبح خبيرًا في إدارة جسمك، وستستمتع فعلًا برحلة الحياة الصحية.


📢 انتظروا مقالي القادم، حيث سأناقش بعض الطرق التي ستساعدكم على إتقان الاستماع إلى إشارات الجسم الطبيعية.


إلى اللقاء،
د. شادي لبيب