غير مصنف

دليل الأكل الصحي: تناول الطعام حتى الشعور بالشبع بنسبة 80٪

دليل الأكل الصحي: تناول الطعام حتى الشعور بالشبع بنسبة 80٪

دليل الأكل الصحي: تناول الطعام حتى الشعور بالشبع بنسبة 80٪


أحد الأسئلة الشائعة التي أتلقاها كثيرًا في ممارستي هو: “كم يجب أن نأكل؟” أو “متى يجب أن نتوقف؟”


عادةً ما يصاب عملائي بالدهشة وحتى الذعر عندما أخبرهم: “لن أخبرك بكمية الطعام التي يجب أن تتناولها في الوقت الحالي، بل سأرشدك إلى تطوير أسلوب حياة غذائي صحي. وأول خطوة هي البدء في الأكل ببطء والتوقف عند الشعور بالشبع بنسبة 80٪، وكل ذلك من خلال الاعتماد على مؤشراتك الداخلية (إشارات جسمك).”


لقد أوضحت في مقالات سابقة أن البديل لهذا النهج هو الاعتماد على “المؤشرات الخارجية” (مثل حساب السعرات الحرارية)، وهو أمر غير مستدام وغالبًا ما يفشل. (يمكنك الرجوع إلى مقال: “العد أم لا؟ الجدل المستمر حول حساب السعرات الحرارية”).


الخطوة الأولى نحو الأكل الصحي هي الإبطاء أثناء تناول الطعام، كما أوضحت سابقًا. فالتباطؤ يمنحك الوقت اللازم لملاحظة ما يحدث داخل جسمك وعقلك، مما يمنحك الوعي الضروري لتنظيم شهيتك.


متى يجب أن نتوقف عن الأكل؟


في كتابه “الأكل بلا وعي”، يوضح براين وانسينك – الذي يعد من أكبر المهتمين بهذا الموضوع، حيث كرس معظم أبحاثه لفهم العوامل التي تدفعنا للأكل أو التوقف عنه – أن قراراتنا المتعلقة بتناول الطعام لا تعتمد على مدى شعورنا بالجوع أو الشبع.


في الواقع، اكتشف أن الناس يأكلون لأسباب عديدة غير الجوع الحقيقي أو الشعور بالشبع.


إليك العوامل التي وجد أنها تؤثر على قراراتنا الغذائية (سواء من حيث الكمية أو الجودة):


when-to-stop-eating


الإشارات من بيئتنا المادية المباشرة


على سبيل المثال، حجم الأطباق التي نستخدمها، ومدى قرب الطعام منا، وغيرها من العوامل.


وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص تناولوا كميات أكبر من الحلوى عندما كان الطبق أمامهم مباشرة، بينما تناولوا كميات أقل عندما كان على بُعد 6 أقدام. كما أنهم تناولوا كمية أكبر من الحلوى إذا كان الطبق مكشوفًا مقارنةً بالطبق المغطى.


الإشارات من حواسنا الفموية:


نميل إلى تفضيل مذاقات وقوامات معينة.
نحب القوام الكريمي والمقرمش.
كما نستمتع بدمج عدة نكهات وقوامات معًا، مثل المذاق الحلو والمالح في نفس الوقت.

الإشارات من الحواس الأخرى:


“نأكل بأعيننا أولًا.” نميل إلى الطعام الذي يبدو جذابًا، ونفضل ألوانًا معينة (هل رأيت يومًا شوكولاتة في عبوة رمادية مملة؟). كما أن حاسة الشم لدينا مرتبطة بشدة بشهيتنا، بالإضافة إلى ذكرياتنا وروابطنا العاطفية.







الإشارات من بيئتنا الاجتماعية:


العائلة، الأصدقاء، والزملاء.


(مثل: “لنخرج لتناول الآيس كريم الليلة” أو “لنطلب طعامًا في استراحة القهوة التالية”).







 

الإشارات من بيئتنا العاطفية والنفسية:




  • التوتر

  • القلق

  • الرغبة في الشعور بالراحة










    الإشارات من عاداتنا وروتيننا المعتاد:




    • قهوة الصباح في الكوب المفضل مع قطعة البسكويت

    • الطلب المعتاد في المقهى

    • التسرع في الصباح والتوقف عند “أون ذا ران”

    • فطور الجمعة في الشمس

    • تناول وجبات خفيفة أثناء مشاهدة البرامج المفضلة

    • الكعكة في أعياد الميلاد

    • طبق والدتك الخاص في الأعياد


    ستلاحظ أن جميع هذه الإشارات التي تحدد قراراتنا الغذائية ليس لها علاقة بالجوع أو الشبع الحقيقي.












    هذا يعني أننا قد نستمر في تناول الطعام إذا لم تكن هناك إشارات حقيقية تدفعنا إلى التوقف.


    (وقد أثبت وانسينك ذلك حرفيًا في إحدى دراساته، حيث جعل مجموعة من الطلاب يأكلون الحساء من أوعية متصلة سرًا بأنابيب تحت الطاولة تعمل على إعادة ملء الحساء باستمرار، بينما تناولت مجموعة أخرى الحساء من أوعية عادية. بعد 20 دقيقة، قاس كمية الحساء التي استهلكها كل فرد وسألهم عن مدى شعورهم بالشبع. وجد أن المشاركين الذين استخدموا الأوعية ذاتية الامتلاء تناولوا 73% أكثر من أولئك الذين استخدموا الأوعية العادية—لكنهم لم يشعروا بالشبع أكثر من غيرهم. لماذا؟ لأنهم كانوا مقتنعين بأنهم لم يأكلوا شيئًا بعد، طالما أن الطبق لا يزال ممتلئًا.)







    كيف يمكننا التعرف على الجوع الحقيقي؟


    يمكنك القيام بذلك من خلال أي من الطرق التالية:




    • تناول الطعام ببطء

    • تجربة الصيام لمدة نصف يوم وملاحظة كيف يبدو الشعور بالجوع الحقيقي (أخبار سارة للصائمين في رمضان!)

    • ملاحظة أن الجوع الحقيقي يُشعر به عادةً في منطقة البطن، وغالبًا ما يكون مصحوبًا بأصوات وقرقرة (ومن هنا جاء المثل المصري الشهير “عصافير بطني بتصوصو!”). هذا الإحساس يزول بمجرد تناول الطعام.


    أما الجوع المزيف أو ما يُعرف بـ “الرغبة الشديدة في الأكل”، فعادةً ما يكون شعورًا في منطقة الرأس، ولا يتم إشباعه مهما تناولنا من طعام.
















    متى يكون الطعام كافيًا؟


    نظرًا لأن أجسامنا وأنماط حياتنا واحتياجاتنا من الطاقة تختلف من شخص لآخر، فمن الأفضل الاعتماد على الإشارات التي يرسلها لنا الجسم. إحدى الطرق الفعالة للقيام بذلك هي ممارسة المبدأ الياباني التقليدي “هارا هاتشي بو”. (لا تقلق، لن أعلمك السحر الأسود!)


    “هارا هاتشي بو” هو مبدأ كونفوشيوسي يُرشد الناس إلى التوقف عن تناول الطعام عندما يشعرون بأنهم ممتلئون بنسبة 80%.


    الكلمة تعني حرفيًا “امتلاء البطن بنسبة 80%” باللغة اليابانية.


    حاول أن تحدد بنفسك ما يعنيه “الشعور بالامتلاء التام” أو “100% شبع”، ثم اسعَ إلى تناول كمية أقل قليلًا.










كيف تشعر بالشبع التام؟


في ممارستي، أسمع العديد من التعريفات التي يحددها الأشخاص للشعور بالشبع الكامل، مثل:


عندما أحتاج إلى فك الحزام أو فتح أزرار بنطالي لأتمكن من التنفس”
✅ “عندما أضع يدي على بطني وأشعر به وكأنه منتفخ مثل البالون”
✅ “عندما أشعر بالغثيان”
✅ “عندما أشعر بالخمول الشديد والنعاس فور تناول الطعام”
✅ “عندما أشعر بأن الطعام بدأ يعود إلى حلقي”
✅ “عندما لا أتمكن من تناول وجبتي التالية خلال 3-4 ساعات”


ماذا عنك؟ كيف يبدو لك الشعور بالشبع التام (100%)؟


بمجرد أن تتعرف على إشارات جسمك عند الوصول إلى 100% شبع، حاول التوقف عند 80%، وهو عادةً عندما تشعر بالرضا والاكتفاء دون الشعور بالامتلاء الزائد.



الخلاصة


هناك العديد من العوامل في بيئتنا التي تؤثر على قراراتنا الغذائية، سواء من حيث نوع الطعام أو كميته. لكن عندما نوجه وعينا نحو إشارات الجسم الداخلية بدلاً من المؤثرات الخارجية، سنتمكن من تنظيم تناولنا للطعام بشكل طبيعي.


تناول الطعام ببطء يساعدك على ملاحظة إشارات الجوع والشبع.
التوقف عند 80% من الشبع يدعم توازن الطاقة في الجسم ويعزز الصحة العامة.


ابدأ في التعرف على إشارات جسمك، ومع الممارسة، ستصبح أكثر وعياً وتحكماً في عاداتك الغذائية.